Nahj lwalI مهيب


العمر : 20 سجّل في : 11 أبريل 2008 عدد المساهمات : 807 الموقع : www.google.com علم البلد : 
 | موضوع: الثابت والمتذبذب في الموقفين الجزائري والمغربي (يتبع) الإثنين 19 ماي 2008 - 10:39 | |
| الثابت والمتذبذب في الموقفين الجزائري والمغربي 18/05/2008
قدم المفكر الصحراوي، الأستاذ خليل أحمد، عدة محاضرات بالجامعات الجزائرية خلال فعاليات الأسابيع التضامنية التي نظمتها لجنة التضامن الجزائرية مع الشعب الصحراوي بكل من جامعة باتنة، البليدة، وبلعباس، تطرق خلالها المحاضر إلى الموقفين المغربي والجزائري من القضية الصحراوية منذ الستينات.
وفيما يلي نص إحدى هذه المحاضرات، والتي القيت خلال الاسبوع التضامني بمدينة زيرالدة الجزائرية خلال شهر ماي الجاري:
تقديــم:
التحية والسلام إلى كل الحضور الكريم، تحية تحمل كل ما يحمله قلب شعب. ..
أيها الإخوة، أيتها الأخوات. . قبل أن أشرع في تقديم ورقتي هذه أستميحكم عذرًا إن قصرت في الإحاطة بكل جوانب الموضوع، وأرجو أن تكون ملاحظاتكم وإجاباتكم مرشدًا ومكملاً لهذه المحاولة المتواضعة لرفع الإلتباس حول مواقف دول الجوار من حق الشعب الصحراوي في الإستقلال وتقرير المصير.
وليس اختياري للموضوع من باب الترف الفكري أو اجترار مسلمات وإعادة صياغة طرح قديم، ولكن هاجس هذه المحاولة الأول هو التوضيح من خلال الوقائع والأحداث والمواقف عبر فترة تاريخية محددة لمواقف دول الجوار، والفصل ما بين الموقف المبدئي الذي تمليه خيارات سياسية وثقافية وأخلاقية منغرسة في تاريخ مقاومة طويل وتراث ثوري متأصل وثقافة رفض لكل أشكال الظلم والغبن ودعم المظلوم، ثقافة هي مرتكز من مرتكزات الهوية المتميزة للشعب الجزائري وجزء هام من الضمير الجمعي لهذا الشعب. وما بين مواقف تستسيغ التسلل عبر ردهات "شرعية تاريخية" مبنية على إرادة سلطة فردانية في تجديد ذاتها ليس عبر مشاريع سياسية واجتماعية تلبي طموحات الشعب المغربي الشقيق في التنمية والحرية والديموقراطية، ولكن عبر نهج عدواني توسعي على حساب الجيران، إضافة الى تزاوج هذه الإرادة مع إرادات القوى الأجنبية في ما يتعلق بالمنطقة، إما في بسط نفوذها أو محاولة إعادة التموقع في منطقتنا من خلال إستراتيجيات هيمنة متعددة الأوجه. ولست هنا في مجال العرض التاريخي او التحليل الجيوسياسي لهذه العملية بقدر ما أحاول إثارة جملة من الأسئلة حول هذا التوليد السرطاني للأطروحات والمشاريع الإستعمارية للسلطة المغربية فيما يخص إحتلالها للصحراء الغربية.
الهاجس الثاني لهذه الورقة مرتبط بالظرفية التي تجتازها القضية الصحراوية بشكل خاص، ومنطقة المغرب العربي بشكل عام وتعدد الأطروحات حول ظرف العولمة وزمن التكتلات ووحدة المغرب العربي ومحاولة موقعة القضية الصحراوية كمعرقل وحاجز أمام الولوج إلى عصر العولمة والكتل الكبيرة وزمن القوة الخ... وهي أطروحات أحيانا تتلبس زي الطرح "السياسي الواقعي" وأخرى تستنجد بالتاريخ قديمه وحديثه، طبعا حسب قراءتها لهذا التاريخ، وثالثة تضرب على وتر وحدة الأصل أو الدين أو الإنتماء الجغرافي الموحد لتبرر الإستمرار في مؤازرة الإحتلال المغربي، والبحث عن ذرائع لإبقاء منطقتنا رهينة الخيار الإستعماري عوض الخيارات الوطنية والتنموية.
وللأسف الشديد فإن أجزاءا من النخبة السياسية والثقافية المغربية والعربية انخرطت في هذا التأويل المسف للتاريخ والجغرافيا والقومية والدين ومتطلبات الظرف. فهل هي أزمة الفكر العاطل إنسدت أمامه السبل، فارتد يقلب تكريرًا وتقليدًا لإفرازات ساحات أخرى؟ أم هو إفلاس هذه النخب السياسية في مواجهة واقع بلدانها وما يتطلبه من قطيعة مع زمن التعايش والإستسلام لحكم الإستبداد والظلامية، أو التزلف والوكالة للقوى الأجنبية فركنت إلى التأسي والتباكي وتبرير أفعال القوى الفعلية المتربصة بشعوبنا وإمكاناتنا وهويتنا؟
هي ذي بعض الأسئلة المبدئية التي إرتأيت طرحها كإطار عام وأطمح أن نجد سوية بعض الإجابات عنها من خلال الإستعراض الوجيز لمواقف بعض دول المنطقة اتجاه القضية الصحراوية.
الموقف المغربي :
هل المطالبات والمحاولات المغربية المتكررة لإحتلال الصحراء الغربية قديمة أم طارئة؟ أهي ثابتة أم متحولة ؟ وما هي الميكانيزمات التي تؤججها أو تضعفها في كل فترة زمنية ؟ وفي أي إطار سياسي يمكن أن ندرج المشاريع المغربية المقترحة سواء على الساحة الداخلية أو الجهوية أو الدولية لحل الصراع ما بين الشعب الصحراوي والمملكة المغربية .
وحتى نخرج بفكرة واضحة حول هذا الموضوع، وعبر الملاحظة المنهجية لتاريخ الطرح المغربي، وخلافا لما يروج له المخزن فإن المطالبة وليدة النصف الثاني من القرن العشرين وتحديدا منذ الستينات. ونتحدى في هذا الباب كل من يدعي تاريخية الزعم المغربي، أن يعطي ولو دليلا واحدا على هذه المزاعم.
قد يقول قائل أن المغرب كان مستعمرا ولا يمتلك السيادة فكيف له بالمطالبة ؟ وهذا ادعاء باطل إذا ما عرفنا إن الإستعمار الإسباني دخل الصحراء الغربية سنة 1884م، على ضوء اتفاقية برلين بين القوى الأوروبية التي جعلت الصحراء من نصيب إسبانيا كمنطقة مستقلة عن المغرب ولا وجود لعلاقة سيادية –إطلاقـًا- بينها والمغرب. ولم تتشاور إسبانيا أو تتفق أو تتصارع مع المغرب لإحتلال بلدنا، رغم أن المملكة المغربية كانت لاتزال مستقلة إذ لم يوقع سلطان المغرب الحماية مع فرنسا إلا سنة1912م، أي ثمان ٍ وعشرين عامًا بعد استعمار الصحراء الغربية. فهل احتج ملوك المغرب آنذاك على هذا الإحتلال ؟ أو طالبوا بمغربية الصحراء الغربية، أو واجهوا إسبانيا ؟ وهل حاربوا البرتغال سنة 1444م، حينما حاولت استعمار الصحراء الغربية، أم أن الصحراويين هم من أخرجها وأحرق سفنها وردها خائبة؟ أم هل هرع السلاطين المغاربة لمحاربة الإيطاليين سنة 1869م، أو الإنجليز سنة 1872م، أو البلجيكيين سنة 1875م، أو الفرنسيين سنة1880م، أو الألمان سنة 1883م، حين حاولت كل هذه القوى غزو الصحراء الغربية دون أن تفلح في ذلك نتيجة للمقاومة الصحراوية المستميتة؟
بل إن تاريخ المملكة المغربية ما قبل نهاية الخمسينات يؤكد عكس ما يدعيه المغرب اليوم. فإذا تجاوزنا ما أورده المؤرخ المغربي أبو القاسم الزياني في كتابه "الترجمانة الكبرى" والذي يجعل حدود المغرب الجنوبية تقف عند وادي نون. وهو ما أكده المؤرخ المغربي أحمد الناصري المتوفي سنة 1897م، في كتابه "الإستقصاء لأخبار المغرب الأقصى" والذي يورد في صفحته 630 أن " حد المغرب الأقصى من جهة الغرب البحر المحيط ومن جهة الشرق وادي ملوية مع جبال تازة ومن الشمال البحر الرومي ومن الجنوب جبل دزنة (أي درعة) قاله إبن خلدون."
أما المؤرخ والديبلوماسي الفرنسي لويس شنيير، في كتابه "أبحاث تاريخية حول المسلمين وتاريخ الإمبراطورية في المغرب" الصادر في باريس سنة 1887م، فيقول "تمتد الإمبراطورية المغربية من الخط 27 درجة عرضا في الجنوب حتى الخط 36 درجة شمالا. بمعنى من الأطراف الجنوبية لولاية درعة (مملكة سوس) حتى جبل طارق" .
فهناك في القرن التاسع عشر لوحده، أكثر من عشرين مؤلفا لمؤرخين ورحالة ورسميين غربيين تؤكد استقلال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية بصورة جلية، من بينها الرحالة الفرنسي دولز 1887م، والكولونيل لاهور 1888م، وألفريد لوشاتيليه 1891م، والرحالة الإنجليزي ألكسندر سكوت 1821م، وعالم الجغرافيا الفرنسي إميليان رينو 1846 والرحالة الأمريكي جيمس ديلاي 1917م، أو القنصل الأمريكي في طنجة سنة 1881م، والتي تؤكد أنه لم تكن للمملكة المغربية أية سلطة أو سيادة على الصحراء الغربية .
أقول أيتها الأخوات أيها الإخوة، حتى إذا تجاوزنا شهادات المؤرخين والرحالة مغاربة كانوا أو غيرهم فإن مراسلات السلاطين المغاربة أنفسهم، تقرّ باستقلال الصحراء الغربية عن مملكتهم.
فهذا السلطان محمد بن عبد الله يبعث برسالة إلى كارلوس الثالث ملك إسبانيا في الأول من محرم 1118 هجرية الموافق لثلاثين ماي 1767م، يقول فيها "حول إقامة الكناريين موقعا على شواطئ واد نون للصيد، نحن متأسفون لأن ذلك سيكون في غير صالحكم، فسيثير عرب تلك المنطقة لكم ولرعاياكم المشاكل لأنهم غير خاضعين لأحد، ولا يخشون أحدا ولا سلطان لنا عليهم، وهذا كان مصير الإنجليز قبلكم إذ هاجمهم أولئك العرب. ."، مضيفا "أما شواطئ سانت كروز دي ماربيكينا فلا يمكنني تجاوزها ولا أتحمل المسؤولية عما يمكن أن يقع فيها لأنها غير خاضعة لقوانيننا".
أما السلطان مولاي سليمان (1792-1822) فيكرر نفس الحقيقة في اتفاق سلام مع إسبانيا موقع في واحد مارس 1799م، ينص في البند الثاني والعشرين منه على ما يلي:
"في حالة غرق باخرة إسبانية في واد نون أو شواطئه حيث لا يمارس جلالة سلطان المغرب أية سلطة، يقدم رغم ذلك كعربون صداقة لجلالة الملك المسيحي كلما في وسعه من إمكانيات لإنقاذ البحارة ومن معهم".
كما أن السلطان مولاي عبد الرحمن (1822-1857) يعود ليؤكد نفس الشيء للإنجليز في اتفاق موقع معهم بتاريخ 9 ديسمبر 1856م. . . (لورنسيو دياز فرانسيسكو-الصحراء الغربية: ماض وحاضر- ص:87 ). وعلى نفس النهج سار ملوك المغرب بعد ذلك من مولاي يوسف وعبد العزيز وعبد الحفيظ.
فما الذي يدفع ملك المغرب وقادة أحزابه الرئيسية ليجعلوا من التوسع نهجا لهم؟
لقد حكمت المطالبات المغربية بالتوسع ومنذ سنة 1956م ثلاث محددات أساسية :
-1- عوامل داخلية مأزومة غالبا. -2- ظروف جهوية يطمع فيها المغرب لريادة المنطقة. -3- ظروف دولية مرتبطة بأجندات أجنبية في منطقة المغرب العربي، وهو الأمر الذي سنستقرؤه من تاريخ هذه السياسة التوسعية .
وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة جوهرية، وهي أن الإدعاءات المغربية لم تقتصر على الصحراء الغربية بل شملت كذلك موريتانيا بأكملها وجزءًا من مالي (تومبكتو وكاوا ) ومن النيجر حتى العير ومن الجزائر حتى توات.
وقد كان أول من نظر إلى هذا التوسع زعيم حزب الإستقلال المغربي علال الفاسي في خطابه بطنجة بتاريخ 18 يونيو 1956 قائلا "إن الوطنيين المغاربة سيواصلون الكفاح حتى يصبح إستقلال كل الأراضي المغربية واقعًا: تعود طنجة نهائيا إلى الوطن، يتم تحرير الصحراء التي ما زالت تخضع لسيطرة إسبانيا وكل الأراضي الخاضعة لسيطرة فرنسا تعود إلى الإمبراطورية الشريفة من تندوف إلى بشار والقنادسة وتوات وموريتانيا. أيها الإخوة إن المغرب يحد من الجنوب بنهر السينغال. " فيلار فرانسيسكو- مسلسل تقرير المصير بالصحراء الغربية- ص:45
وهو نفس الطرح الذي يتبناه ملك المغرب محمد الخامس سنة 1959 و1960 خلال العديد من خطاباته التي كان أهمها خطاب أمحاميد الغزلان سنة 1960م. فكيف استفاقت شهية التوسع لدى المملكة وزعمائها ؟
إن أهم الأسباب كانت داخلية إذ كان المغرب آنذاك يعيش صراعًا محمومًا على السلطة بين الفرقاء السياسيين ما بعد الإستقلال، فعلال الفاسي يريد استعادة نفوذه وسيطرته السياسية على الحزب والتي انتزعها منه التقدميون الشباب وخاصة الزعيم المهدي بن بركة، والمقاوم لفقيه البصري، وشيخ العرب وغيرهم. والذين سيشكلون من بعد "الحكومة الوطنية " بقيادة المرحوم عبد الله إبراهيم سنة (1958-1959) وحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959. أما بالنسبة للقصر فكان يطمح إلى الإحتفاظ لنفسه بالهيمنة المطلقة وجر البساط من تحت المعارضة، فوجد القصر والأحزاب في سياسة التوسع ضالتهم من خلال رفع شعارات المزايدة يجندون من خلالها الرأي العام المغربي وإذكاء النزعة الشوفينية في وقت كانت القوات المغربية تغرق الثورة الريفية في الدماء على يد ولي العهد آنذاك الحسن الثاني سنة 1958، وتتحالف مع الإستعمار الفرنسي والإسباني على ضرب المقاومة الصحراوية في عملية "أيكوفيون" الشهيرة سنة 1958-1959، وتغرس الخنجر في ظهر الثورة الجزائرية التي تكافح من أجل الإستقلال، بالتلويح باقتطاع جزء كبير من الأراضي الجزائرية وهو الأمر الذي ستحوله إلى عدوان مباشر في حرب 1963 أوما اصطلح عليه ب"حرب الرمال"، ودماء المجاهدين الجزائريين لا زالت نازفة.
ولا نغفل في هذا الباب أن سنة 1963 بالنسبة للأوضاع الداخلية في المغرب، كانت سنة محاولة الإطاحة بالملك الحسن الثاني من طرف الجناح العسكري للمقاومة وجيش التحرير متمثلا في لفقيه البصري وشيخ العرب من جهة وجناحه السياسي ممثلا في المرحوم المهدي بن بركة، واليوسفي وغيرهم بتحالف مع بعض ضباط الجيش الملكي وهو ما تمت تسميته في التاريخ الرسمي المغربي "بالمؤامرة الكبرى". ومرة أخرى تتأكد القاعدة، إذ بمهاجمة الجزائر بعد أشهر، كان الملك يهدف إلى إعادة تشكيل ولملمة جبهته الداخلية من خلال التحالف مع المعارضة اليمينية (حزب الإستقلال والشورى والحركة الشعبية والمتساقطين من قادة الجناح السياسي لحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية).
أما الموسم الثاني للمطالبة فكان سنة 1965-1966، إذ عمد المغرب إلى تشكيل وزارة أطلق عليها إسم "وزارة شؤون الصحراء وموريتانيا" وقام بحملة إعلامية ودبلوماسية واسعة لتبرير مطالبه آنذاك. وليس مرة أخرى أن تتصادف هذه المطالب والإنتفاضة الشعبية العارمة التي عرفها المغرب في 23 مارس 1965 وآثارها المدمرة على جملة البناء المخزني، الذي لجأ من جديد إلى لفت الأنظار عن هذا الواقع بالمطالبة بمغربية الصحراء الغربية وموريتانيا بعد الجهد الكبير الذي بذلته الجزائر للمصالحة ما بين المغرب وموريتانيا، والذي انتهى باعتراف المغرب بالدولة الموريتانية سنة 1969م.نجد أنه لم يبقى من خارطة التوسع الإمبراطوري المغربية إلا الصحراء الغربية. كيف تعامل المغرب مع القضية؟
تأكيدا لما أسلفنا بأن السياسة المغربية اتجاه الصحراء الغربية تمليها اعتبارات سياسية داخلية في حالة التأزم، نجد الموقف المغربي متذبذبا، فنجد إحتجاج المندوب المغربي لدى الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1957على ادراج قضية الصحراء الغربية ضمن أعمال لجنة تصفية الاستعمار قائلا : "إن هذه الأراضي جزء من التراب المغربي " بينما نجد وزير الخارجية المغربي يقول أمام لجنة الأمم المتحدة المجتمعة بأديس أبابا في 07 جوان 1966 : "إن حكومتي تريد الاستقلال العاجل لهذه الأقاليم ولا ترفض مبدأ تقرير المصير، إلا أنها تحرص على أن يحاط هذا المبدأ بكل الضمانات الكفيلة بجعل سكان الأقاليم يعبرون عن رأيهم تعبيرا حقيقيا مطابقا لمصالحهم الحقيقية ".
ونجد في مذكرة لوزارة الخارجية المغربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 14 ديسمبر 1972 بعد مصادقة الجمعية العامة على القرار 2983 الذي يؤكد على حق تقرير مصير الشعب الصحراوي ويطالب اسبانيا بتطبيقه تقول المذكرة المغربية : "التصريح المنسوب للجماعة (يعني الجماعة التي أسستها اسبانيا) ما هو إلا مخادعة جديدة من الإدارة الاستعمارية بقصد استغفال الرأي العام الدولي ومحاولة التهرب مجددا من تطبيق المسطرة المقررة من الأمم المتحدة والكفيلة وحدها بإظهار الإرادة الحقيقية للسكان وحرية تقرير مصيرهم بأنفسهم".
وفي الجمعية العامة 15 ديسمبر 1967 قال مندوب المغرب : "إن الحكومة المغربية لازالت تعتقد إن الاعتراف لسكان الصحراء الاسبانية بحق تقرير المصير سيمكن من الإسراع بتصفية الاستعمار من هذا الإقليم"
وهو نفس التبني الذي أكد عليه في 29 نوفمبر 1968 محمد بن هيمه، المندوب المغربي آنذاك، وكرره في 12 أكتوبر 1970 وفي الجمعية العامة 03 أكتوبر 1973. (يتبع) _________________
0o Nahj lwalI o0
نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت
|
|
Nahj lwalI مهيب


العمر : 20 سجّل في : 11 أبريل 2008 عدد المساهمات : 807 الموقع : www.google.com علم البلد : 
 | موضوع: رد: الثابت والمتذبذب في الموقفين الجزائري والمغربي (يتبع) الإثنين 19 ماي 2008 - 10:41 | |
| (تتيمه)
ولكن في الوقت الذي كان المغرب يؤكد هذا، وفي الوقت الذي كان المغرب ينسق مع الجزائر وموريتانيا منذ 1970 لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية سواء في لقاء إيفران (المغرب-يناير 1969) بين كل من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين وملك المغرب الراحل الحسن الثاني، او البيان المشترك للقاء تلمسان (الجزائر-1970) والبلاغ المغربي الموريتاني المتمخض عن لقاء الدار البيضاء (المغرب) بين الملك المغربي والرئيس الموريتاني يونيو 1970.
وقد توجت هذه اللقاءات المغاربية من اجل التسريع باستقلال الصحراء الغربية بلقاء انواذيبو (موريتانيا) بين زعماء البلدان الثلاثة الجزائر، المغرب وموريتانيا نهاية 1970، والتي أعقبها اجتماع الجزائر في 05 يناير 1971 للجنة التنسيقية الثلاثية لتنفيذ قرارات انواذيبو لوزراء خارجية الدول الثلاث، والتي كانت جميعها تصب في التأكيد على التنسيق بين الدول الثلاث لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتمكين شعبها من حقه في تقرير المصير .
ولكن ما إن يعصف انقلابان عسكريان متتاليان بالعرش الملكي، وتتضعضع جبهته الداخلية حتى نجده من جديد يلجأ إلى الوصفة التقليدية: التآمر على الشعب الصحراوي. ففي نهاية 1972 نجد الملك المغربي يعقد مفاوضات سرية مع اسبانيا يقدم من خلالها مشروعه التوسعي الذي لن يتجسد إلا سنة 1975، هذه المفاوضات الذي قدم فيها المغرب ثلاث نقاط أساسية هي تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا، منح قواعد عسكرية لاسبانيا بالصحراء الغربية، والحفاظ على المصالح الرأسمالية المتنوعة بالمنطقة .
إلا أن رفض موريتانيا واسبانيا "افرنكو" لهذه الخطة واندلاع الانتفاضة المسلحة بالمغرب في 03 مارس 1973 حالت دون تحقيق ذلك. ومرة أخرى ومن اجل خلق إجماع وطني بين قصر هزت ركائزه الانقلابات والثورات الشعبية ومعارضة منهكة ومستعدة للتواطؤ، وأمام تصاعد ونضج الكفاح الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، اتخذ الحسن الثاني ثلاثة قرارات ستضع حدا للمشاورات بين الدول الثلاث لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال.
ففي 20 أوت 1974 أعلن أنه إذا كان الاستفتاء سيؤدي إلى الاستقلال فان المغرب سيرفض هذا الاستفتاء. وفي 17 سبتمبر من نفس السنة وجه طلبا لمحكمة العدل الدولية لإبداء رأيها حول الحقوق التاريخية للمملكة المغربية، وقد جاء الحكم خلافا لما أراد. وفي أكتوبر 1974 وخلال القمة العربية بالرباط اتفق الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه على اقتسام الساقية الحمراء ووادي الذهب مع المغرب، وهو ما توج في 14 نوفمبر1975 بالاتفاقية الثلاثية بين الدولتين واسبانيا لغزو الصحراء الغربية.
أيتها الأخوات أيها الإخوة
إذا، ومن خلال هذا الاستعراض الموجز للمواقف المغربية نلاحظ التناقض الصارخ فيما يتعلق بمواقفهما من تصفية الاستعمار بالصحراء الغربية فنجدها ترفض إجراء الاستفتاء وتطالب بضم الصحراء الغربية وموريتانيا إليها. وتعدل عن هذا الموقف وتطالب بالاستفتاء ثم تتراجع لتقبل التقسيم مع موريتانيا التي كانت تعتبرها حتى عهد قريب جزءا من إمبراطوريتها الموهومة، لتحتل لاحقا ما أقرته لهذه الأخيرة في الاتفاقية الثلاثية بعد خروج موريتانيا من الحرب سنة 1978.
فأي مصداقية للمزاعم المغربية اليوم وأي قاعدة قانونية لها إن لم تكن قاعدة الإدارة الاستعمارية المستهترة بالشرعية الدولية وبحق الجوار والأخوة ووحدة الانتماء ؟
وإذا كانت المواقف المغربية على هذه الشاكلة فان مواقف الجزائر اتسمت ومنذ البداية بالثبات والمبدئية ومطابقة الشرعية الدولية.
فقد أكدت الجزائر أن شعبها الذي خاض كفاحا شاملا ومريرا ضد الاستعمار لا يمكنه إلا أن يكون متضامنا مع جميع الشعوب المطالبة بحقها في تقرير المصير والاستقلال. وضمن هذا المبدأ الثابت كانت تحركات السياسة الجزائرية منذ الاستقلال حتى اليوم سواءا على مستوى المغرب العربي أو الاتحاد الإفريقي أو الدولي. وعلى هذه القاعدة عملت الجزائر على تنسيق مواقف الدول المجاورة وإنهاء الخلافات الدائمة بينها وكانت الثمرة الأولى لهذه الجهود هي اعتراف المغرب بموريتانيا سنة 1969 كما أسلفنا، وسياسة التشاور والتعاون التي كان لقاء انواذيبو منطلقا ايجابيا لها لولا التفاف المغرب عليها بغزوه للصحراء الغربية.
ومن باب الاستدلال على ثبات الموقف الجزائري أورد فقط مقطعا من تدخل المندوب الجزائري في الدورة 21 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1966 والذي جاء فيه أن مشكل الصحراء الغربية:
"مشكل معقد ولا يمكن لأي كان أن يتجاهل بان هذا المشكل هو مشكل استعماري تشكل تصفيته ضرورة قصوى ليس فقط بالنسبة لإفريقيا بمجموعها، وإنما كذلك بالنسبة للبلدان التي لها حدود مع هذا الإقليم. إن مستقبل هذا الإقليم شكل عاملا حاسما بالنسبة لتطور المنطقة واستقرارها وفي نظرنا فان مراعاة آمال السكان تبقى العامل الرئيسي في تطور هذا الإقليم وهو ما يعبر عنه تطبيق مبدأ تقرير المصير، يندرج ضمن البحث الأوسع عن إقامة توازن سليم قائم على العدل والسلم، وهذا التوازن لا يمكن أن يتحقق على حساب سكان هذا الإقليم المعنيين ولا على حساب الشعوب التي يجمعها مصير مشترك، وان الشعب الجزائري الذي استرد استقلاله بفضل الكفاح الشامل ضد الاستعمار لا يمكنه إلا أن يكون متضامنا مع جميع الشعوب المطالبة بحقها في تقرير المصير والاستقلال وخاصة في إقليم الصحراء الاسبانية التي يعيش فيها شعب تربطنا به علاقات الدم والحضارة والتقاليد".
فهل تغير هذا الموقف المبدئي الواضح بعد 42 سنة؟ وهل شذا عنه أي تصريح أو موقف رسمي أو شعبي لثورة المليون والنصف المليون من الشهداء؟ الم يتغير العالم ومعه المصالح الخاصة للدول والأنظمة المبنية على حسابات طبقية أو أخلاقية، فهل تغير الموقف الجزائري؟ فلو كان مبنيا على مواقف اقتصادية أو سياسية لكان تغير، أم أن الصراع كان آنذاك صراعا ثنائيا بين اسبانيا والجزائر، كما يحاول المغرب أن يسوقه اليوم بأطروحته حول أن الصراع هو مغربي-جزائري. الم يكن هذا الموقف حتى قبل نشأة الجبهة بسبع سنوات؟
إن التاريخ الذي أراده المغرب مطية لصراعه يدينه اليوم ويبرهن على هشاشة ادعاءاته شأنها في ذلك شأن كل الادعاءات الاستعمارية على مر التاريخ، ولا يشذ الاحتلال المغربي عن مقولة أن "الاستعمار تلميذ غبي للتاريخ".
وأورد في هذه الناحية افتتاحية لصحيفة نيويورك تايمز في أكتوبر1975 تحت عنوان: "الجماهير تلخص الدوافع المغربية"، جاء فيها انه "لمشهد خطير يقدم عليه اليوم الحسن الثاني ومغاربة فقراء فقدوا حتى الآمال في العيش. جاء 350 الف رجل وامرأة وكان الملك قد وعدهم بأنه سيتصدر المسيرة داخل الأراضي المتنازع عليها. إن دوافع الملك، تقول الصحيفة، إلى تنظيم هذا السيناريو الاستفزازي هي جد واضحة. تلهية الجماهير عن مآسيها وإسكات المعارضة وإلا انه سيفقد كل شيء على عرشه وفي نفس الوقت خوفه من نتائج الاستفتاء الذي سيقرر فيه الشعب الصحراوي مصيره وتكون هذه النتيجة رفض هذا الشعب الوقوع في قبضة الملك".
ورغم مضي 33 سنة لازالت هذه الافتتاحية تحتفظ بكل مصداقيتها في تصوير الموقف والدوافع المغربية، أما بالنسبة للجزائر وموقفها الثابت فخير ما نختم به هذه الورقة مقطع من مقابلة للرئيس الراحل هواري بومدين مع جريدة كامبيو الاسبانية نوفمبر 1975 من جملة ما جاء فيها:
"لقد بنت الجزائر سياستها دائما على مبادئ واضحة ومهما كانت طبيعة المشاكل الدولية التي تحتم عليها أن نتخذ مواقف بشأنها، ولم تكن مواقفها مواقف مساومة تهدف الى تحقيق أي فائدة مادية على حساب مادي. إن ما يشغل بالنا أساسا ليس الفوسفات ولا ما يقال عن منفذ نحوى الأطلسي، إن ما يشغل بالنا ويؤثر فينا هو ذلك الإحساس بالعار اتجاه عدوان يسلط على شعب ضعيف، إن ما يشغل بالنا حقا هو الحفاظ على السلام واحترام مبادئ الأمم المتحدة والقرارات المتخذة من طرف الهيئات الدولية، وكذلك العمل حتى لا يقع شعب ما فريسة الاستغلال والاستعباد ".
شكرا لكم. _________________
0o Nahj lwalI o0
نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت
|
|
dam chahid مهيب *


سجّل في : 04 يناير 2008 عدد المساهمات : 1834 علم البلد : 
 | موضوع: رد: الثابت والمتذبذب في الموقفين الجزائري والمغربي (يتبع) الثلاثاء 20 ماي 2008 - 23:00 | |
| بسم الله الرحمان الرحيم شكرا لك على الموضوع كبالة واصل تميزك -كل الوطن او الشهادة  |
|